كيف تبتكر هوية بصرية ناجحة؟

 تصفح أي مجلة رياضية وعلى الأغلب ستصادف

إعلاناً لأديداس. انظر إلى اللوحات الطرقية أثناء عودتك إلى المنزل وقد ترى إعلاناً لكوكا كولا بلونه الأحمر القاني يلفت نظرك من بعيد. ألا تشعر أن هذه الأسماء معروفة بالنسبة إليك؟ طبعاً بالتأكيد، لكن مالذي يجعل هذه الشعارات ناجحة؟

بداية، إن شعاراً ما لوحده لا يمثل الهوية البصرية المتكاملة للعلامة التجارية، لكنه جزء منها. فالهوية البصرية المتكاملة تتألف من العديد من العناصر البصرية التي تصطف مع بعضها البعض إلى جانب الشعار لتشكل هوية بصرية تجارية متكاملة.

سواء أكنت ترغب بابتكار هوية بصرية متكاملة لعامة تجارية جديدة، أو كنت ترغب بالعمل على هوية بصرية لعلامة تجارية معروفة، ففي كلتا الحالتين يكون الشعار واحداً من العناصر الرئيسية. قد تختلف عناصر الهوية البصرية وطرق استخدامها حسب تطور وضع هذه العلامة التجارية في السوق، لكن أساسيات وقواعد استخدام الشعار تبقى ثابتة.

لنفكر معاً في ما يجعل شعاراً ما يرقى إلى مصاف الشعارات الناجحة، مالذي يجب أخده بعين الاعتبار؟

كيف تبتكر شعار يجعلك تقع في حبه.

ضع استراتيجية بصرية للعلامة التجارية. فابتكار منظومة بصرية متكاملة تحتوي الشعار هو الصيحة العصرية الدارجة. فمثلاً سيتوجب عليك ابتكار شعار للاستخدام الرئيسي مع تعديل مبسط للاستخدام الثانوي، بالإضافة إلى تركيبة لونية مناسبة، وهل سيكون الشعار نصيّاً يتألف من نص فقط مثل شعار سوني أو سامسونج أوفيديكس؟ أم ستستخدم شعاراً تصويرياً أو يحتوى على أيقونة مثل شعار أبل أو أديداس أو جاكوار؟ كل ما سبق هو جزء من المنظومة البصرية التي ستقوم بابتكارها. وبالإضافة إلى هذا، عليك وضع دستور يحكم أساليب وطرق استخدام هذه المنظومة البصرية، فالشعار محاط بالعناصر المختلفة التي تتآلف مع بعضها البعض لتشكل الهوية البصرية المتكاملة، ويجب على هذه العناصر أن تتشكل مع بعضها البعض وفق الدستور الذي يقوم المصمم بوضعه.

تأكد من أن الشعار الذي تقوم بتصميمه متعدد الاستخدامات. هل قمت بتصميم شعارك بالألوان أم بالأبيض والأسود؟ معقد أم بسيط؟ مجرد أم موضوعي؟ الشعار الناجح بإمكانه أن يتلون بلون واحد أو لونين، وبإمكانه تغيير حجمه ومع ذلك يحافظ على جودته وسهولة ملاحظته. وفي حال تعذر ذلك، فعلى الأغلب سيفقد الشعار واحداً من عوامل تألقه ولعل السبب أنه معقد ويصعب تذكره مثلاً. قد لا يتوجب عليك تصميم شعارك بلون واحد أو ابتكار نسخة خاصة للاستخدام بلون واحد، لكن إمكانية استخدام الشعار بهذه الطريقة هي دلالة على مرونته. عند تصميم الشعار، إذا وجدت أن شعارك قابل للتطريز على الملابس مثلاً، فعلى الأغلب سيصلح شعارك لكافة الاستخدامات.

تابع ما هو رائج، لكن ابتكر ما هو دائم. التصاميم المبسطة هي الدارجة في يومنا هذا، لكن بعد بضعة سنواتسيختلف ذلك وستدرج أشياء مختلفة. لا بد من متابعة موضات التصميم الدارجة لكن علينا الانتباه إلى أن غالبية الشعارات الناجحة لا تتبع الموضة! ورغم ذلك تفرض نفسها بوضوع لتبرز عن كافة الشعارات المحيطة بها.

تميّز. عندما تكافح وتجتهد لابتكار علامة تجارية وهوية بصرية متكاملة عليك التأكد من أنها ستصمد وتبرز، ولتتمكن من ذلك عليها أن تكون متميزة، وتلك طريقة أخرى تمنح العلامة التجارية حصة في السوق وتجعل من تقليدها مهمة صعبة.

الطريقة الأفضل لتلبية متطلبات الزبون بخصوص الهوية البصرية.

وصف المتطلب الابداعي. وهو الموجز الذي يصف من خلاله الزبون ما يريده من المصمم. عادة ما تعتمد التصاميم الناجحة على الأسئلة الذكية المناسبة. ففي حال رغبة العميل في الحصول على شعار مثلاً، لا بد من تحضير موجز لوصف المتطلب الإبداعي يتم الاعتماد عليه في البدء بعملية تصميم الشعار، فهذا الموجز أساسي في معرفة مايلي:

  • شخصية الشركة والتي سيتم نقلها بصرياً للجمهور المتلقي. هل هي رسمية أم رياضية؟ ديناميكية أم ثابتة وتوحي بالثقة؟
  • تحديد الجمهور المتلقي وأنسب طرق التواصل البصري معه. من هم زبائن هذا النشاط وماهي تفضيلاتهم؟
  • المنافسين وهوياتهم البصرية مما يستدعي التميز عنهم والاستفادة مما تم إنجازه من قبل.
  • بحث الأساليب التي سيستخدم عبرها الشعار الذي سيتم تصميمه، هل سيظهر الشعار على لوحة إعلانية على سطح مبني أو سيتم سكبه بلواصق معدنية للسيارات؟ هل سيتم تطريزه على لباس معين أم سيظهر على تطبيق للهاتف الذكي؟ ربما كل ماسبق!
  • فهم طريقة تفكير أصحاب العمل وأهدافهم الاستراتيجية، حيث سيكون الشعار جزء من عملية تحقيق هذه الأهداف، فبنهاية الأمر سيكون الشعار بمثابة الوجه الأساسي لنشاط الشركة.

تطوير الفكرة. بعد فهم واستيعاب الهدف الذي ينبغي تحقيقه، عادة ما يتم إنشاء (لوح مرجعي) يساعد المصمم على تحديد التوجه البصري للعلامة التجارية. اللوح المرجعي هو مجموعة من الأمثلة والصور التي يجد المصمم أنها تمثل الشكل العام الذي يرغب باتخاذه في تصميمه. عند البدء بالرسومات والأفكار الأولية ينبغي ألا يتعلق المصمم بالفكرة الأولية التي تخطر على باله، بل من الأفضل أن يصب أفكاره المتدفقة على الورقة والقلم، ومن ثم يبدأ بتفضيل بعضها والتخلص من البعض الآخر حتى يصل إلى أفضلها.

التشذيب. غالباً ما يعتمد المصمم على ثلاثة أو أربعة توجهات لأفكاره، يقوم بالعمل على هذه الأفكار وإعادة رسوماته الأولية بشكل أفضل وبعناية أكثر، ويقوم بهذه العملية بتأن ودون استعجال. في هذه الفترة يجد العديد من المصممين فرصة لأخذ فترة راحة ليعودوا إلى تصميماتهم بنظرة جديدة مرتاحة. من المفيد أيضاً في هذه المرحلة الاطلاع على مشاريع أخرى للاستلهام.

اختبار التصميم. من المفيد في بعض الأحيان إرسال اختيارات الشعار إلى مجموعة منتقاة من الأشخاص لاختبار ردات الفعل (طبعاً لا يستحب أخذ رأي ابنة الجيران إذا لم تكن من أهل الاختصاص، حتى لو كانت جميلة!) ومن ثم تتم دراسة الآراء التي يتم الحصول عليها ليوفق المصمم بين الذوق العام وإيجابية التصميم. البعض يحبذ إنشاء استطلاع رأي على الويب، ولا بد هنا من التفريق بين الآراء التي تفيد التصميم والآراء التي تركز على أشياء أخرى لا تفيد توجهات المصمم. فالآراء المفيدة تساعد المصمم في دراسة ردات فعل المتلقين للهوية البصرية، وعلى المصمم أن يعرف الفرق بين الآراء التي تعتمد على الذوق الشخصي وبين الآراء التي تفيد التواصل البصري للتصميم لذلك ينبغي على المصمم أن يصيغ الأسئلة بطريقة مفيدة، كأن يسأل مثلاً: أي من الشركات التي ترى شعاراتها قد تشتري منها بناء على هويتها البصرية؟ بدلاً من أن يسأل عن أي من الألوان يبدو أفضل؟

لا يتوجب على الهوية البصرية الناجحة أن تكون معقدة. فباستثمار بعض النصائح المفيدة والأدوات المناسبة والاستلهام الابداعي والموهبة سيتمكن المصمم من ابداع شعار متميز بسهولة.